يتقفى أثرها في المكـان ..
رائحة الزعفران الممزوج بماء الورد تنبثق من كأس صغير بجوار الموقد ,ربطة شعرها ملقية أرضاً ومتشبثة ببضع شعيرات سوداء مقصفة ,منشفة تلاشى ماؤها ومازالت معلقة في الضوء…وزحـام يتراص في قلب ذاكرته المخلوعة فجيعة ًوعدم تصديق ..
هذه الجدران ذاتها التي وضعت أصابعها في أذانها جراء ألفاظه المسمومة واللعنات التي يبخرها بها كل حين وكأن مساً كهربائياً يصيبه فلا ينقح مايبثه ولايندم !
وهي الجدران ذاتها التي أعشبت جراء دموعها المالحة وغدت بستاناً يروي ضعفها قوة وصبراً…
والتي أدت ببراعة دور”الأوكسجين”لأطفاله الخمسة وأقلام الرصاص …
…
يوماً ما كانت تجلس على هذا الكرسي الخشبي المزين بقماش أبيض مخرم وخطوط عشوائية بيد مجهول , تشاهد مسلسلاً يقال أنه فكاهي وبين يديها أبرة وجوارب لم تعد تصمد أمام تمدد قدمي ابنها عمر لتمررها بحذق لبسّام الذي يصغره عاماً وبضعة أشهر ولمّا هبط هو على طاولة بلاستيكية يستخدمونها للجلوس عادةً قال لها باستحقار كعادته حين يحادثها :ياعاطلة ,أين الغداء ؟ تنهض بلامبالاة اكتسبتها من رفقته والخمسة أطفال الذين يجمعونها به لتأتي له بكل ما أراد وأكثر .
…
الآن هو يجلس على الكرسي الخشبي لكن قطعة القماش البيضاء ملوثه بعصير توت أحمر و التلفاز مطفيء ولاحركة في المكان سوى عبث الطفلة بفروة شعرها التي تحكها بشدة دون أن تعلم سبباً لذلك وصوت شخير أخيها الذي نام على الأرض كجده آدم ,أماالثلاثة الباقين فربماهم يجولون الشوارع وربما يكونون في مكان آخر الله وحده يعلم …
غمامة تجول بين عينيه وغصة تتعاظم في حلقه الجاف,زفراته الحرى تتالت و بأعلى صوته شتم
المرمي نوماً قرب قدميه ,وحين قام الصغير فزعاً بكى وبكى أبيه أيضاً…وبكت الطفلة لبكاءهما!
تُـرى هل يحصل أن يبكي القوي على الضعيف أم أنه هو الضعيف أصلاً وهي التي ربحت المعركة ضده وانسلت من خرم إبرة كما كانت حين ينفث سمومه عليها تاركة خلفها خمسة أطفال وزوجاً يغطي قدميه المرتجفتين بالقماش المخرم ويحاول فك شفرات المدفئة العاطلة بعدها!
آآآه جميلة !
أحببت النص جداً ،
دائماً يلعن المجتمع المرأة التي تهجرُ بيتها
تعزيزاً لراحة الرجل و رضاه حتى و إن كان النذل المتسبب بالمشكلة
.
ربما لأن المرأة لو كانت خلواً من ضغطهم، لما اجبرت يوماً للمحافظة على زواج فاشل بمثله
هرباً من لقب مطلقة ،
.
.
ماذا لو جعلتِ له تكملة ؟
الَّذي لا يُقّدر المرأة
لاَ يُقَدره العالم .
بالفعل دانتيل من لا يقدرها لا يقدر العالم
فالمرأه هي نصف المجتمع وهي من جاء بالنصف الثاني
ويالعجبي من شاكلة هذه الرجال اللذين لا يقدرون العشرة وليس لهم تقدير اصلا
مبدعة اختي الاء