بدون ملامح

17 أغسطس, 2011

diriyah24

لنتأمل الرياض أو أي مدينة خليجية أخرى ،المباني والساحات – إن وجدت – الأسواق والمساجد .ما الجامع بينها ما ملامحها والسؤال الأهم ما الطراز الذي يغلب عليها وتنتمي إليه ؟  و لنتأمل بتراثنا المساجد العتيقة والبيوت الطينية النجديَة.بالمقابل لو أخذنا نظرة بسيطة على أي عاصمة بالعالم أو قرية صغيرة سنجد أن أغلب مبانيها وبيوتها وأماكن العبادة بها لها طراز معماري متفرد نما مع السنوات لم تتم تنحيته ولم يطمس وهذا هو الطريق الطبيعي ، لكن ما حدث في الخليج  أعني الطفرة وتبعاتها السلبية هو ما أدى إلى عدم المحافظة على ما تبقى من مبانٍ تاريخية عدا في القرى كبعض قرى الجنوب والمحافظات التابعة للرياض كالمجمعة وشقراء ، بعض قرى القصيم كذلك …إلخ ، وفي الوقت ذاته أصبحت المباني تشيد دون أن تتبع نسقاً معيناً ودون أن تتدرج بشكل تلقائي كما جميع الحضارات الأخرى انتقلنا فجأة  من بيوت الطين ثم إلى بيوت ليس لها نمط محدد ولا تنتمي لأي حضارة بعينها وحين ندخل لتلك البيوت سنجد أن غالبها يحاكي طرز عصر النهضة الأوربية التحف واللوحات ذات الأطر الذهبية  سنجد بعضاً من التحف والقطع ذات الطراز الإفريقي والهندي كذلك ومع ذلك فكلها  مصنوعة في الصين وبالطبع لن تمثل أو  تعبر مطلقاً عن أي فن أو حضارة بذاتها لأنها ببساطة لا تعدو إلا أن تكون “نسخ ولصق ” و مزج غير واعي لثقافات متعددة .
قلما نجد بالبيوت الخليجية لوحات تعكس تراثنا وثقافتنا الشرقيًة بكل ثراءها وتنوعها وحتى في الدول العربية الأخرى لا نجد الطرز المعمارية الشرقية بل العكس نجد أن المباني في بعض العواصم العربية المباني أسبغ عليها ثقافة الدول التي استعمرتها ومع ذلك مازالت بعض المدن العربية تحافظ على تراثها المعماري كقرطاج مثلاً وصنعاء ولا ننكر جمال المشروع القائم في الدرعية التاريخية الآن ، بالمناسبة حي طريف في الدرعية ضم أخيراً لقائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو.
تراثنا المعماري هو ثمرة مئات السنوات من جهد أجدادنا رغم إمكاناتهم البسيطة ، فن مزاوج لبيئتنا فهو نتاجها وهو ملائم لها أكثر من أي شيء سواه ولذلك لابد أن نحتفي به ونقبضه بأيدينا مسؤوليتنا الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة وغرس حبه فيهم ، بُدد التراث ونُسي ولم يلقى له بالاً ولم تلحظ أهميته للظروف التي طرأت آنذاك لكن الآن ما لذي يجعلنا نغفل عن أهمية وجود طراز معماري حديث يميز كل مدينة عن أخرى مستمد من تراثنا و ممتد عنه ؟ و ما الذي يجعلنا لا نفكر بتصميم بيوتنا أو على الأقل تزيينها بلوحات  من تراثنا أم أن مزمار الحي لا يطرب ؟

مصدر الصورة:

http://www.arriyadh.com/ar/cgi-bin/LocalUser/Projects/Addiriyah/Addiriyah.aspx

طه

16 أغسطس, 2011

قدره أن كان مزارعاً أو له هيئة مزارع وما هو بمزارع ،يُحكى أن جده لأمه كان مزارعاً ابن مزارع أما ابيه حين شاب أصبح يمشي في القرية ويصيح في الطرقات “إن العرق دساس “،يقول لنفسه للماره للأشياء،يلتفت إليه الغرباء دون سواهم .

خطأه أن ظن بما لا يُخالط شكاً أن ابنه الوحيد طاها أو طه بالرسم العثماني سيخرج بهم من القرية سفراً ليس ذي عودة من الأعلى إلى الأسفل أو بالأحرى من الأسفل إلى الأعلى ، حيث لم يظل في القرية إلا من ليس له ولد يُغني .

كان طه الذي لا يعرف معنى اسمه ولا يتقن صنعته حق الاتقان ، لا يعد ساعات الليل والنهار فهما متشابهان ولا يهمه في أي قرن هجري هم الآن ، يجول أكثر يومه في مزرعته الخالية إلا مما يكفيهم دون فائض للبيع أو للتخزين، يتمتم بصوت لا يسمع ،يقرأ من الواح مرمية في أرض هجرها أهلها ، يحاول أن يتعلم ماتحب الأرض وما يكره يغدق عليها ماءً تطفو البذور التي لم تتفتق بعد يمرغ يديه بترابها يستجديها كلما غطت في سبات يقول “إني اتوجع والوجع يذيب الجسد صدأً ، لا أنام ولا آكل ولا أعيش كالبشر أنا فقط انزوي بعيداً عن أي حياه ،أنا لم أمت بعد ، أنا فقط اتصنع الحياة و الموت معاً، “تُطل ورقة خضراء نصفها ملتوي ونصفها غائر في الأرض ، يُكمل ” حتى الماء الذي أدمنته ، بات غبارُ كث ثقيل ..ينهك ظهري ..يقول لي لا تنس أنت انسان ترابي الأصل وصحراوي المنشأ “، يتسق النصف الملتوي.

في ملفات قديمة ،

16 أغسطس, 2011

**شيء قديم لاأهمية تذكر له ولاعنوان ، عُثر عليه صدفةً في ملفاتٍ  قديمة .

نحن لسنا شر محض ولسنا خير محض ،
يتقاطع الخير والشر فينا،
يسود أحدهما .
نحن لسنا ملائكة ولسنا شياطين ،
نميل لأحدهما .
نحن بشر ،
يتقاسمنا الطهر والذنوب ،
ينتصر أحدهما .

تنويه

7 مايو, 2011

*يحق لمن اراد النقل من المدونة ولكن :

١-بدون تغيير المحتوى .

٢-لابد من ذكر المصدر كاملاً وهو :

مدونة آلاء الصالح  www.alaablog.ws

*لمن يريد النقل مع تغيير المحتوى” أو” استخدامه لأغراض تجارية :

التواصل معي مسبقاً : alsaleh_alaa@yahoo.com

وذلك طبقاً لما ورد في نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 و تاريخ 2/7/1424 وماجاء في الاتفاقيات المتفرعة عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( وايبو ) التي انضمت لها المملكة في ١٩٨٢.


http://creativecommons.org/licenses/by-nc-nd/3.0

سنكون يوماً ما نُريد

31 مارس, 2011

image 

في الغُربة يحدث كثيراً أن نغرق في جُبَ من شوق غير لبق لتفاصيل صغيرة /عميقة ،كقبضة باب اعتدنا قربه من يدينا، أو ربما وسادة قطنية تتقاسم مع وسن الجفن وسُهاده حديث مُنكه ببقايا الأحلام ، تعلم تماماً في أي ثانية سيغفو ليلُنا ، كل الأشياء التي لم ننتبه لأمرها يوماً ، هي ذاتها التي تنهال علينا لما نرحل عن مكانٍ نحبه بشدة أو كنا نظن أننا لا نحبه كحبات رمل في صحراء لا سقف فيها ولا جدار حينها يبقى خيار يتيم ، أن نُحدق في صفو ليليها كما يفعل بدَوي مع صحراءه التي يُحب .يقول لها ، كما قال درويش: “سنكون يوماً ما نريد”

                                                                                    *مصدر الصورة / انقر .

الحلم السعودي

27 مارس, 2011

للآباء الحق في أن يطمحوا توفير أفضل تعليم ممكن لأبنائهم فـهـم – أي الآباء - تخرجوا من المدارس الحكومية وارتطموا بحاجز اللغة في سوق عمل لا يقبل بمن لا يملك اللغة واضطروا حتماً للتردد على معاهد تزعم تعليم اللغة الانجليزية والسفر لتعلمها ….سلسلة شاقة وطويلة .

في ذاكرة الأب السعودي والعربي عموماً المدرسة تعني تعلم ممل ، وقائمة طويلة من الممنوعات ، ومدرسين في أيديهم عصا وحقائب ممتلئة بكتب لا تحوي على أي صور أو ألوان تشد الانتباه وأيام دراسية طويلة خالية من كل شيء جميل إلا من انتظار العطلة التي تلي العطلة .

يحرص الأب السعودي على عدم تكرار ما حدث له ، ويحرص أن يجيد أطفاله اللغة الانجليزية تماماً كالناطقين بها ويفرح لذلك بسطحية مفرطة وفي المدارس العالمية أو مدارس اللغات سيجد اللغة بالإضافة للكتب الملونة والتعليم الممتع و المرايل الجميلة .

ولأن الطفل يقضي بالمدرسة أكثر مما يقضيه في بالمنزل فالثماني ساعات في المدرسة يكون فيها مستيقظاً منتبهاً يتعلم ويلعب . أما بقية ساعات اليوم فنصفها سيكون نائماَ مما يعني أنه لن يتبقى سوى 6 ساعات فقط مستيقظاً ، ونعلم حتماً أن سنوات العمر الأولى يكتسب الإنسان بها القيم يقول الإمام الغزالي: “إنّ قلب الطّفل فارغ، صاف، له ميل فطري لتلقّي كلّ شيء، والميل إلى كلّ شيء”.

ما الذي سيترتب على وضع طفل في بيئة تعلمه كل شيء سوى الهوية ، أن يتعلم الطفل السعودي التحدث والتصرف والتفكير كأمريكي لكنه مازال يعيش في بيئة عربية ومسلمة بالتالي فهو ليس أمريكيا محضاً لكنه سعودي متشرب بالقيم الأمريكية حتى وإن أنشد “سارعي ” كل صباح .

يظن الأب أنه يقدم لابنه أفضل تعليم لكنه لا يعلم أن التعليم كلَ لا يتجزء ، وأن التعلم في المرحلة الابتدائية المبكرة بالذات ليس تعلم للقراءة والكتابة والحساب والعلوم فحسب ولو عاد بالذاكرة سيفهم ذلك حتماً ، وأنا حقيقة ًأشفق على الطفل الذي يتلقى تعليماً مغايراً عن بيئته  كمن يدرس تاريخ الاغريق والرومان -كما يحصل في بعض المدارس الأجنبية الآن- دون أن يدرس تاريخ أرضه ، فيكبر  بين بحرين بينهما برزخ لا يبغيان ، هو نفسه لا يعلم إلى أيهما ينتمي ؟ هل أصعب من ألا يكون للإنسان هوية ؟

هنا تظهر مسؤولية الآباء ، الذين ادخلوا أبنائهم لمدارس أجنبية قسراً بسبب ما توفره من تعليم أفضل وخاصة آلاف المبتعثين الذين يضطرون لتنشئة أبناءهم في الخارج .

التحدي هو أن يحاولوا عدم فصل أبنائهم عن مجتمعهم الصغير في المدرسة وبنفس الوقت عدم فصلهم عن مجتمعهم الحقيقي “أعني الأسرة الكبيرة والأقارب” ، وتمكينهم من تعلم اللغة الانجليزية الضرورية وفي الوقت ذاته ضرورة أن تكون اللغة العربية لأطفالهم لغة أولى يتمكنون منها تمام التمكن ” لأن اللغة التي يتعلمها الطفل ويتمكن منها أكثر من غيرها ستكون لغته الأولى مهما تعلم بعدها من لغات “.

بالدين واللغة تكون الهوية -كما يشرحها علماء الانثروبولجيا -بما تنطوي عليه من قيم وثقافة وتاريخ وتقاليد محمودة ، وهذا تحدي بلا شك صعب وصعب جداً .وتحقيق معادلة متوازنة بين تعليم جيد  وهوية متأصلة قد لايكون أمر يسيراً لكنه ليس مستحيلاً إن وجد الوعي .

البطاقة الورديًة / حين ركضت في الجامعة

10 مارس, 2011

يوم أمس الأربعاء ذهبت لاستخراج تصريح خروج أو بطاقة من خلالها أستطيع أن أخرج من الجامعة في الوقت الذي أريد ،قد يستغرب البعض سبب وجود تصريح خروج ،هذا لأن بوابة الجامعة لا يسمح بالخروج منها قبل الساعة 11،45دقيقة ومن خلال هذا التصريح فقط استطيع الخروج أو بحضور ولي أمري بنفسه لاصطحابي .

حضرت للجامعة باكراً في آخر موعد لاستخراج البطاقات في الساعة 7والنصف تقريباً كنت متواجدة أمام القاعة وأخذت بطاقة وردية اللون –كل كلية لها لون معين– ولابد أن أعبئها ببيانات هي: اسمي ، رقم هوية والدي ورقم هاتفه الجوال والمنزل ، التخصص ، الكلية والصورة . ومعي ملف فيه جميع المستندات المطلوبة وهي ” صورة شخصية ، خطاب من ولي الأمر بالموافقة مختوم من جهة عمله ، بطاقة العائلة أصل وصورة ، الجدول الدراسي ، بطاقة جامعية ” وانتظرت مع عدد بسيط من الطالبات كان يزداد بصورة ملفتة وباب القاعة مغلق مع وجود موظفة أو اثنتين فيه ، إلى أن حضرت الموظفة المختصة بتوزيع الأرقام كانت الساعة 8,40 دقيقة تقريباً ومعها قهوتها وتقول بكل لطف -للأمانة - : “جايين مبكر ” ولما أرادت توزيع الأرقام وهنا كدت أبكي ، قالت “صفوا طابور ولا ماحاوزع ” والطالبات رفضن ذلك لأن بعضهن موجود قبل الساعة 7 والبعض أتى للتو…المهم استمر الجدال إلا أن قالت الموجودات مبكراً يرفعن ايديهن حتى أعطيهن أول الأرقام هنا بدأت أسمع “والله أنا موجودة يا أستاذه أقسم بالله …إلخ ” وكل واحدة تمد يدها في مشهد يشبه توزيع خبز على الجياع أو ماء للعطشى .

بصعوبة حصلت على الرقم 25 ، ومحاضرتي بدأت والمبنى بعيد قررت أن أذهب للمحاضرة الموشكة على الانتهاء لأن الموظفات لن يبدأن بالعمل إلا في الساعة 9 مع أن الدوام الرسمي في الجامعة يبدأ الساعة 8.

ذهبت أركض أو لنقل أهرول :) للمحاضرة وقبل أن تخرج الدكتورة من القاعة عدت مرة أخرى للمبنى الذي نستخرج منه تصاريح الخروج ، العدد ازداد والطالبات يقفن في طابور كل صف به 10 طالبات هكذا إلى الرقم 80 تقريباً . وتم إدخال الأرقام من 1 إلى 10 أعني الطالبات ، وهناك تأخرن 10 دقائق أو أكثر .ولما أتى دوري أخيراً ودخلت القاعة عرفت سبب كل ذلك التأخير ثلاث موظفات فقط يدققن الأوراق بأمانة متناهية و موظفة واحدة تختم البطاقة وتغلفها . قبلي تمامًا كانت فتاة ترتدي نظارة سوداء طلبت منها الموظفة أن تزيلها لتدقق في الصورة ، وكأننا في موعد مع السفارة الأمريكية ! نادتني إحدى الموظفات بعصبية وأخذت الملف تدقق في أصل بطاقة العائلة والصورة وتتأكد من رقم الهوية، تقرأ خطاب والدي بتمعن وعلى حسب ما يكتب به ” أسمح بأن تخرج في الوقت الذي تريد ” أو ” أسمح أن تخرج حسب مواعيد الجدول ” تكتب الموظفة على البطاقة وتأخذ صورة من بطاقة العائلة وبعض المستندات .

كانت الساعة 30 ,9 دقيقة أي نصف ساعة على بدء ثاني محاضرة ولما وصلت عند الموظفة التي تختم وتغلف كانت الطالبات يطلبن منها بطاقاتهن وترد بكل فوقية وعدم احترام ! “أنا ما طلبت تجون أنتم جيتوا اطلعوا انتظروا برى كتمه ” فذهب للمرة الثانية أركض لمبنى في أقصى الجامعة أحضر ما تبقى من المحاضرة وبعد انتهاءها ذهبت مره أخرى لاستلام البطاقة أخيراً بعد ساعتين وربع تقريباً ربما في الساعة 9،50 دقيقة و 100 طالبة أو يزيد تنتظر أن تأتي اللحظة التي تدخل بها القاعة وتستلم البطاقة .

حصلت على بطاقة و بها أستطيع أن أخرج في أي وقت أريد أي عند غياب دكتور مثلاً أو لانتهاء محاضراتي قبل 11,45 دقيقة لكن قبل أن أخرج وأن تخرج أي طالبة أخرى لابد أن أمر على مكتب الموظفات في البوابة ولكي تطابق الموظفة الصورة ” تتأكد بأني صاحبة البطاقة ” وتكتب اسمي والرقم الجامعي وتسأل عن الشخص الذي سيقلني وأسمه وهل هو سائق أم لا …الخ والوقت الذي خرجت به بالدقائق لتقيد ذلك كله في ورقة وتذيلها باسمها وتوقيعها ثم تعطيني نسخة من الورقة كي أعطيها الموظف في الخارج ونسخه تظل معها .

أنا طالبة سعودية في أعرق جامعة سعودية ، قد يُلحظ أن هذا النظام معقد جداً ويشبه إجراءات العمل في المطارات وربما في الإصلاحيات ويُعامِل الطالبة الجامعية كما يُعَامل ناقص أهلية وأحياناً عديمها، إلا أنه يعتبر مرن جداً وراقٍ إذا ما قورن بجامعات سعودية أخرى لا تصاريح خروج فيها .

نجد

1 مارس, 2011

*

يتذمر من كل شيء ومن لاشيء يكاد يكون نصف أخرس ونصف أعمى في الأوقات جُلها ،حين يريدون له أن يردً السلام بسلام ، أن يبتسم ، أن يرى ألق مدينته الكبيرة في أمسيات الصيف ، نجد التي تحمل طفولته وصباه /قوته وضعفه أو ربما قوته وبعض ضعفه فما زال يناغي الأربعينات وإن كان انسلاله منها أقرب مما يظن بكثير .

صبا نجد التي يتوق لها ولا يكاد يحس بحضورها أو انتفاءه ، ولا تنفذ خُزامى تسكنها لأقصى رئتيه كما كانت منذ ودع عمره منزلة الآحاد وفعلياً منذ خطى للعشرين وأمعن مدناً أخرى - في أوجً صباها.

نجد الحبيبة الأولى / رفيقة الصِبا والحلم ْلم تعد جميلة ًكما كان يراها كان يقول أن كل الأشياء فقدت بعضاً منها لكنه لا يعلم ما المفقود حتماً ولا يقدر على تفسيره حتى لذاته التفسير الأوحد و المرٌضي أنها غادرت من قوة لضعف كما تغادر الأشياء كلها ضعفاً فقوة لضعف و قد يكون لكبره جُرَم حرمانه إبصار أقراطاً تتدلى بغنجِ في سماها وجلده بات خشناً لدرجة يستحيل معها أن يشعر برقة الصبا أم هو البين الذي وقف حائلاً من صلب يمنعه تمييز رائحة الغضى والرند ؟

في صحوه تمنى أن يغادر لمدناً تكبر ولا تهرم وشتان بين المغادرة والسفر للمسافر ترف إياب لا يحوزه المهاجر و لا إياب يرجو أو يريد ، ولمًا غفى يوماً في ساعة قيظ رأى أن أطرافه اليمنى تلامس شعلة تمثال الحرية وكأن قد مسه حرق منها فأستيقظ فزِعاً !

مالذي يريد ؟ هو لا يعلم وهل عدم علمه ذاك نتاج تطرًف حب هو لا يعلم كذلك وأي جدوى تُرتجى من سرد رؤياه المفزعة على من يعبر أو يزعم ذلك أم أنها ليست إلا وخز إبليسي شبه ليليَ وهذه المرة حتماً هو لا يقدر أن يعرف لكنه يعرف حقيقة لا تخضع للاحتمالات هي أنه يُحب اليمامة كما كانت ويحب اليوم فيها أشياء دون أشياء المهم أنه مازال يحب التي مدت ذراعيها لمن حلَ بها كجناحين ، وهي-كما يرونها -مدينة الغبار والزحام…وكل مالا يطاق.

لقد زادني مسارك وجداً على وجد ! كان يلعن المدن المتخمة دخاناً وبشرا ًمن كل ِمصرْ ،كيف يشرح أن المكان ما عاد المكان والأرض ما عادت الأرض والبشر والتفاصيل الموغلة في الصغر غير المهمة ولا الضرورية التي لا نبصرها لكننا نحس بها لم تعد موجودة ، ما تبقى أطلال ، كعادة الصحاري تشد على الأطلال ولا تلتهم الذكريات .كان يتلعثم –من مكيدة الشوق وفقر الذاكرة -كما يتلعثم الأب الذي يصف لابنته الصغيرة جدتها ذات الشعر الحنائي تارة والمطلي بياضاً تارة أخرى وعيناتها الغائرتان في ملامح موشاة بتجاعيد عميقة ،صبية غضة لها جدائل سوداء فاحمة تزينها “هامة” من الذهب وعينان نجلاوين يغرق في بياضها خيط كحل دقيق و”مخنق” أسود مخرم ومطرز بخيوط “زري ” يطفئ لون ثوبها الأحمر الصفيق ولا يكاد .

يشبه الأب الذي يصف والطفلة التي تسأل ما المخنق والهامة والزري ؟

هو يصف وهم يسألون وما نجد ؟

*التقطت في المجمعة

المصدر :انقر الصورة.

طبيب أم مهندس؟ بيضاء أم سمراء ؟

19 فبراير, 2011

لو سأل أي منا أي طفل يلعب قربه الآن , ماذا تود أن تكون حينما تكبر ؟ سيرد بكل تلقائية طبيب أو ربما سيقول مهندس . وأحياناَ قليلة سيقول طيار أو شرطي مثلاً . ولو سألنا أي أم أو أب كيف تحلم أن ترى أطفالك في المستقبل ؟ سيقولون بكل تأكيد طبيب أو مهندس لكن لو سألنا أنفسنا لماذا طبيب ولماذا مهندس ؟ بماذا سنجيب ؟

أكمل قراءة التدوينة »

خواطر الشقيري

7 أكتوبر, 2010

38571_116712865045852_113674508683021_95645_7075715_n

قبل ست سنوات ِ من اليوم –تقريباً- توقف برنامج رحلة مع الشيخ حمزة يوسف , الأمر الذي جعل أحمد الشقيري احد أعضاء برنامج رحلة , يبحث عن طريقة تمكنه من تقديم برنامج هادف في رمضان خاصة مع الزخم الهائل من المسلسلات والبرامج المعدة خصيصاً لهذا الشهر , لم يكن الوقت يُسعف لكنه بإصراره فكر أن يقوم بتقديم مقالاته التي كانت تنشر كل خميس – على ما أذكر - في زاوية ” خواطر شاب ” التابعة لصفحة يلا شباب في صحيفة المدينة , و الفكرة :برنامج لا تتجاوز مدته عشر دقائق – المدة المتبقية من جدول “ام بي سي” المزدحم في رمضان – ومقدم بطريقة تختلف عن النمط المعتاد للبرامج الدينية .

مازلت أتذكر الإعلان الصغير عن “خواطر شاب ” في موقع يلا شباب كما أتذكر كيف كانت القناة تبثه بوقت مختلف كل يوم , حتى أنه في أحد الأيام بث في الساعة 4 عصراً, وعندما أخبرت الأستاذ أحمد بذلك تفاجئ كثيراً , أتذكر بداية موقع ثقافة والعلاقة الجميلة التي كانت بين الأعضاء – لقلتهم آن ذاك – والأعطال الفنية التي كانت تصيب الموقع دائماً , كما أتذكر كيف فرحنا عندما نشر أحد الصحفيين خبراً في صحيفة الرياض عن البرنامج تلاه مقال فيه يقلل الكاتب من قيمة البرنامج ومقدمه –كما تعودنا منه ذلك – وكذلك مقال لبدرية البشر كانت تثني على خواطر شاب .

خواطر شاب –نجح , وفي العام الذي يليه ظهر “خواطر 2 ” الذي كان نتيجة جهد أشهر وحقق نجاحاً أكبر وهذا ما جعلنا نشاهد كثيراً من البرامج الدينية بدأت تحذو حذو خواطر من ناحية تقليص مدة العرض والتجديد في أسلوب التقديم فأن يكون البرنامج دينياً هادفاً لا يعني أن يكون مكوناً من زخارف إسلامية وكرسي وأنشودة حزينة.

خواطر 3 – الذي كان يظن الأستاذ أحمد أنه سيكون الأخير – كما قال لي آنذاك – تفاجئ بازدياد أعداد متابعيه وتأثيره ليستمر البرنامج حتى موسمه السادس بآلاف المتابعين من كل الشرائح بلا استثناء,جمهور كبير يتابع ويناقش ويتأثر.

أستاذي أحمد كان يعلم حتماً أن وتيرة العالم تتسارع وأن الناس ملوًا البرامج المطولة التي يغلب عليها الاستطراد فينتهي البرنامج ولا يميز المشاهد ما الموضوع بالضبط .فخير الكلام ما قل ودل ُ وكما قيل” لا تطل عليهم فإن بعضه يُنسي بعضه” خواطر “كبسولة ” مركزةً كما يروق للشقيري وصفه بذلك دائماً.

قد يرى البعض أن البرنامج يسطًح معضلات أكبر من أن تٌناقش في برنامج مدته لا تتجاوز 15 دقيقة ومع ذلك فهذه البساطة جعلت دائرة التأثير تتسع رأينا كيف تأثر الأطفال بخواطر من اليابان والكبار على حد سواء وهذا تجسيد حق ل “خاطب الناس بقدر عقولهم” يستطيع الشقيري أن يتكلم كما يتكلم النخبة وأن يردد النظريات …لكنه  حتماً لن يصل لكافة الشرائح العمرية كما يحصل الآن .في خواطر كلام يٌقال فيتلوه فعل ,ونحن مشكلتنا الكلام المنتج للكلام والنظريات حبيسة الكتب .

كذلك قد يرى البعض أن كل ما يحدث في العالم الإسلامي مرده للحكومات هذا صائب فعلاً لكن الحكومات تصنعها الشعوب فهي منهم و خواطر لا يقوم إلا بتوعية الأفراد أياً كانت أعمارهم , أمور بسيطة كنظافة المدارس ودورات مياه المساجد وتنظيم الأحذية عند مداخلها تحمل في طياتها معانٍ أكبر مما نتصور, هي مسألة وعي واحترام للفرد وتطبيق للإسلام الحقً دون فصل الدين الشعائري عن الدين الحياتي . والخبر المفاجئ أن هذا غائب عن الكثير كما رأينا في حلقات هذا الموسم .

تجربة فذًة كتجربة “خواطر” تجعلنا نعلم مدى تأثير العمل الجماعي المنظم والهادف و المتقن والأهم من ذلك العمل الذي يأتي بجديد ولا يكتفي بالمحاكاة لما هو موجود ومعتاد, مهما كانت البدايات بسيطة المهم أن تكون النهاية في البال*

يبقى خواطر كأي جهد بشرًي , لابد أن يعتريه النقص والخطأ وكبشر طبيعي أن نختلف في بعض ما  يتضمنه ومع ذلك لابد أن نتخذ الأعذار وننتقد – نقداً بناءً – طالما أن الهدف سامٍ .

 

 

canadian pharmacy online hello buy cialis generic or order viagra generic and buy viagra