
لنتأمل الرياض أو أي مدينة خليجية أخرى ،المباني والساحات – إن وجدت – الأسواق والمساجد .ما الجامع بينها ما ملامحها والسؤال الأهم ما الطراز الذي يغلب عليها وتنتمي إليه ؟ و لنتأمل بتراثنا المساجد العتيقة والبيوت الطينية النجديَة.بالمقابل لو أخذنا نظرة بسيطة على أي عاصمة بالعالم أو قرية صغيرة سنجد أن أغلب مبانيها وبيوتها وأماكن العبادة بها لها طراز معماري متفرد نما مع السنوات لم تتم تنحيته ولم يطمس وهذا هو الطريق الطبيعي ، لكن ما حدث في الخليج أعني الطفرة وتبعاتها السلبية هو ما أدى إلى عدم المحافظة على ما تبقى من مبانٍ تاريخية عدا في القرى كبعض قرى الجنوب والمحافظات التابعة للرياض كالمجمعة وشقراء ، بعض قرى القصيم كذلك …إلخ ، وفي الوقت ذاته أصبحت المباني تشيد دون أن تتبع نسقاً معيناً ودون أن تتدرج بشكل تلقائي كما جميع الحضارات الأخرى انتقلنا فجأة من بيوت الطين ثم إلى بيوت ليس لها نمط محدد ولا تنتمي لأي حضارة بعينها وحين ندخل لتلك البيوت سنجد أن غالبها يحاكي طرز عصر النهضة الأوربية التحف واللوحات ذات الأطر الذهبية سنجد بعضاً من التحف والقطع ذات الطراز الإفريقي والهندي كذلك ومع ذلك فكلها مصنوعة في الصين وبالطبع لن تمثل أو تعبر مطلقاً عن أي فن أو حضارة بذاتها لأنها ببساطة لا تعدو إلا أن تكون “نسخ ولصق ” و مزج غير واعي لثقافات متعددة .
قلما نجد بالبيوت الخليجية لوحات تعكس تراثنا وثقافتنا الشرقيًة بكل ثراءها وتنوعها وحتى في الدول العربية الأخرى لا نجد الطرز المعمارية الشرقية بل العكس نجد أن المباني في بعض العواصم العربية المباني أسبغ عليها ثقافة الدول التي استعمرتها ومع ذلك مازالت بعض المدن العربية تحافظ على تراثها المعماري كقرطاج مثلاً وصنعاء ولا ننكر جمال المشروع القائم في الدرعية التاريخية الآن ، بالمناسبة حي طريف في الدرعية ضم أخيراً لقائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو.
تراثنا المعماري هو ثمرة مئات السنوات من جهد أجدادنا رغم إمكاناتهم البسيطة ، فن مزاوج لبيئتنا فهو نتاجها وهو ملائم لها أكثر من أي شيء سواه ولذلك لابد أن نحتفي به ونقبضه بأيدينا مسؤوليتنا الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة وغرس حبه فيهم ، بُدد التراث ونُسي ولم يلقى له بالاً ولم تلحظ أهميته للظروف التي طرأت آنذاك لكن الآن ما لذي يجعلنا نغفل عن أهمية وجود طراز معماري حديث يميز كل مدينة عن أخرى مستمد من تراثنا و ممتد عنه ؟ و ما الذي يجعلنا لا نفكر بتصميم بيوتنا أو على الأقل تزيينها بلوحات من تراثنا أم أن مزمار الحي لا يطرب ؟
مصدر الصورة:
http://www.arriyadh.com/ar/cgi-bin/LocalUser/Projects/Addiriyah/Addiriyah.aspx

